مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

44

دعاء الندبة وتوثيقه من الكتاب والسنة

4 - عن قتادة « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » رفع اللَّه ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا متشهّد ولا صاحب صلاة إلّاينادي بها : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه « 1 » .

--> ( 1 ) - جامع البيان للطبري : 12 / 627 ح 37531 . نحوه في تفسير ابن أبي حاتم الرازي : 10 / 2445 ح 19392 ، وتفسير ابن كثير : 4 / 561 ، وتفسير الدرّ المنثور : 6 / 363 ، والبداية والنهاية : 6 / 315 ، وفتح القدير : 5 / 462 ، وتفسير الثعلبي : 10 / 233 ، وتفسير البغوي : 4 / 502 ، وزاد المسير لابن الجوزي : 8 / 272 ، وتفسير مجمع البيان : 10 / 439 . قال الرازي في تفسيره : اعلم أنّه عامّ في كلّ ما ذكروه من النبوّة ، وشهرته في الأرض والسماوات ، اسمه مكتوبٌ على العرش ، وأ نّه يُذكر معه في الشهادة والتشهّد ، وأ نّه تعالى ذكره في الكتب المتقدّمة ، وانتشار ذكره في الآفاق ، وأ نّه خُتمت به النبوّة ، وأ نّه يُذكر في الخُطَب والأذان ومفاتيح الرسائل وعند الختم ، وجعل ذكره في القرآن مقروناً بذكره « وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ » [ التوبة : 62 . ] و « مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » [ النساء : 13 و 69 ، النور : 52 ، الأحزاب : 7 ، الفتح : 17 ] و « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » [ النساء : 59 ، المائدة : 92 ، النور : 54 ، محمّد : 33 ، التغابن : 12 ] ويناديه باسم الرسول والنبيّ ، حين ينادي غيره بالاسم يا موسى يا عيسى ، وأيضاً جعله في القلوب بحيث يستطيبون ذكره ، وهو معنى قوله تعالى « سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا » [ مريم : 96 . ] كأ نّه تعالى يقول : أملأ العالم من أتباعك كلّهم يثنون عليك ويصلّون عليك ويحفظون سنّتك ، بل ما من فريضةٍ من فرائض الصلاة إلّاومعه سنّة فهم يمتثلون في الفريضة أمري ، وفي السنّة أمرك وجعلتُ طاعتك طاعتي وبيعتك بيعتي « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » [ النساء : 80 ] « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » [ الفتح : 10 ] لا تأنف السلاطين من أتباعك ، بل جراءةً لأجهل الملوك أن ينصب خليفةً من غير قبيلتك ، فالقرّاء يحفظون ألفاظ منشورك ، والمفسّرون يفسّرون معاني فرقانك ، والوعّاظ يبلّغون وعظك ، بل العلماء والسلاطين يصِلون إلى خدمتك ، ويسلّمون من وراء الباب عليك ، ويمسحون وجوههم بتراب روضتك ، ويرجون شفاعتك ، فشرفك باقٍ إلى يوم القيامة . ( التفسير الكبير للفخر الرازي : 32 / 5 ) . .